ابن تيمية
78
مجموعة الفتاوى
طَعَامِ الْغَيْرِ وَمِثْلَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ الَّذِي فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ؛ فَإِنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَكْثَرَ . وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَكَذَلِكَ السِّرَايَةُ فِي الْعِتْقِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِن المَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ؛ وَإِلَّا فَقَدَ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ } " . وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شِرَاءُ شَيْءٍ لِلْعِبَادَاتِ كَآلَةِ الْحَجِّ وَرَقَبَةِ الْعِتْقِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ ؛ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الشِّرَاءِ إلَّا بِمَا يَخْتَارُ . وَكَذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إذَا وُجِدَ الطَّعَامُ أَوْ اللِّبَاسُ الَّذِي يَصْلُحُ لَهُ فِي الْعُرْفِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَا هُوَ دُونَهُ ؛ حَتَّى يَبْذُلَ لَهُ ذَلِكَ بِثَمَنِ يَخْتَارُهُ . وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَلِهَذَا مَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ القسام الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالْأَجْرِ أَنْ يَشْتَرِكُوا وَالنَّاسُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهِمْ وَيَغْلُوَ عَلَيْهِمْ الْأَجْرَ ؛ فَمَنَعَ الْبَائِعِينَ الَّذِينَ تَوَاطَئُوا عَلَى أَلَّا يَبِيعُوا إلَّا بِثَمَنِ قَدَّرُوهُ أَوْلَى . وَكَذَلِكَ مَنَعَ الْمُشْتَرِينَ إذَا تَوَاطَئُوا عَلَى أَنْ يَشْتَرِكُوا فَإِنَّهُمْ إذَا اشْتَرَكُوا فِيمَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمْ حَتَّى يَهْضِمُوا سِلَعَ النَّاسِ أَوْلَى أَيْضاً